في تصريح البرنامج الحكومي والرد عليه من قبل المعارضة
فرق المعارضة بمجلس النواب تعتبر أن البرنامج الحكومي يفتقد للمعطيات المرقمة ولآليات التنفيذ
الرباط: 24 يناير2012- و.م.ع:
اعتبرت فرق المعارضة بمجلس النواب, اليوم الثلاثاء, أن البرنامج الحكومي, الذي قدمه رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران أمام مجلسي البرلمان, يفتقد للمعطيات المرقمة ولآليات التنفيذ وللرؤية الواضحة.
وأوضحت فرق المعارضة, في تدخلاتها خلال جلسة عمومية خصصت لمواصلة مناقشة البرنامج الحكومي, أن هذا الأخير جاء عاما ومفتقدا للمؤشرات وآليات التمويل والمتابعة ولم يحدد الأولويات والجدولة الزمنية للإنجاز, معتبرة أنه يندرج في منطق استمرارية, ولا يشكل قطيعة مع البرامج الحكومية السابقة.
وفي هذا السياق, اعتبر السيد عبد اللطيف وهبي, رئيس فريق الأصالة والمعاصرة, بأن البرنامج الحكومي "يظل فضفاضا, إذ يفتقر إلى معطيات إحصائية ولا يحدد سياسة مالية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار التوازن الضروري بين الإنفاق والاستثمار وكيفية ضمان نمو اقتصادي في ظل الأزمة المالية العالمية التي ستطال انعكاساتها البلدان السائرة في طريق النمو في السنوات القادمة".
وشدد على أن التنزيل الزمني للأهداف التي تضمنها البرنامج يظل "غائبا", مضيفا أن هذا المعطى يجعل حزب الأصالة والمعاصرة يستنتج أن الوثيقة "مجرد تصريح حكومي وليس برنامجا حكوميا", متسائلا عن سبب تغييب البرنامج الحكومي للظرفية الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها بلدان ترتبط اقتصادياتها بالاقتصاد الوطني.
واعتبر أن ما جاء في البرنامج الحكومي من مبادرات وتصورات بمثابة "استمرارية للحكومات السابقة ولا يمثل قطيعة مع نمط التدبير", مبرزا أن البرنامج "يغيب عدة أوراش اقتصادية واجتماعية وثقافية وحقوقية ذات أهمية بالنسبة للمواطن والأسرة والتنمية الإنسانية المستدامة عموما (الحرية الفردية وحمايتها, وقيم ومضامين الحداثة والمساواة بين الجنسين والأجرأة الشاملة للمناصفة …)".
من جانبه, أكد رئيس الفريق الاشتراكي السيد أحمد الزيدي أن البرنامج الحكومي يندرج في "منطق استمرارية انتقائية مفتقرة إلى الوضوح, إذ لا يعثر في البرنامج على إجراءات كبرى واستراتيجية", مضيفا أن البرنامج يفتقر أيضا ل`"النفس السياسي الذي يجعله يعطي الدفعة الضرورية للدينامية السياسية, خاصة بافتقاده للأرقام والمؤشرات وآليات التمويل والتنفيذ والمتابعة وعدم تحديده للأولويات والجدولة الزمنية للإنجاز على المدى القصير والمتوسط والبعيد, ما جعله يفتقد للطموح والجرأة السياسية التي ترتبط في الأصل بالقدرة على تحمل المسؤولية".
وفي الشق المتعلق بمحاربة الفساد, قال السيد الزيدي إن البرنامج "جاء بشعارات قدمت بشكل باهت حتى أصبحت في نفس مستويات باقي مكونات البرنامج على عموميتها", مشيرا إلى أن المعارضة الاتحادية ترى أن المدخل إلى هذا الورش يتمثل في "إعمال مفهوم عدم الإفلات من العقاب وجعل القضاء النزيه يضطلع بدوره في هذا المجال وتشجيع الولوج إلى المعلومات وإلى الأخبار, وكذا إعمال مفهوم المحاسبة وإقرانها بتحمل المسؤولية وإخضاع جميع المسؤولين لها".
وفي الجانب الاقتصادي استغرب "تغييب الحديث عن برامج ومخططات ناجحة في عهد الحكومات السابقة كبرنامج +انبثاق+ و+إنجاز+ على سبيل المثال لا الحصر", مشيرا إلى أن مقاربة الحكومة لهذا الشق تتسم بإبراز النوايا دون تشخيص مرقم للوضعية الاقتصادية والمالية ودون استجلاء للآثار والأهداف المتوخاة.
من جهته, اعتبر السيد الشاوي بلعسال, رئيس الفريق الدستوري, أن البرنامج الحكومي "يفتقد لبصمة حكومة جديدة, بمواصفات دستورية جديدة, ما يجعله ينخرط كلية في ما هو موجود, ويكتسي طابع الاستمرارية, ولا يعكس الرغبة في الانتقال إلى تناوب جديد كما أراده الناخب".
وأشار إلى أن البرنامج "لا يتضمن تشخيصا للواقع الاقتصادي والاجتماعي, ولا يميز بين الأهداف والوسائل, ولا آجالا محددة, كما تغيب عنه مضامين البرامج الانتخابية لأحزاب التحالف الحكومي".
وسجل أن البرنامج "تراجع بشكل لافت عن التقديرات التي ذهبت إليها البرامج الانتخابية, وخاصة للحزب الذي يقود التحالف الحكومي, الذي وعد بمعدل نمو في 7 بالمئة", مضيفا أن "افتراض 5,5 بالمئة كمعدل للنمو يبقى عسير المنال, في ظل السعي إلى تقليص العجز إلى نسبة 3 بالمئة, إذ لا يمكن تحقيق نسبة نمو مرتفعة, دون أن يؤثر ذلك على العجز في الميزانية, والعكس صحيح".
من جانبه, اعتبر رئيس المجموعة النيابية للحزب العمالي, السيد سعيد بعزيز, أن البرنامج هو "مجرد تصريح حكومي وإعلان للنوايا", مضيفا أن الحكم يكون على برنامج مرقم ومرتبط بفترات زمنية ومقرون بغلافات مالية.
وأضاف أن البرنامج الحكومي "كشف عن مجموعة من المتناقضات جعلته يتراجع جذريا عن كل التعاقدات بشكل يكشف فيه عن غياب رؤية سياسية متماسكة وواضحة", معتبرا أنه "لا يرقى إلى مستوى برنامج حكومي يرمي إلى إرساء مجتمع متضامن يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية
الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الحبيب الشوباني:
نجاح المنهجية السلمية والتشاركية للمغرب يفرض مواصلتها خلال كل مسارات تنزيل الدستور
أجرت الحوار : سناء بنصري - الرباط: 24 يناير2012- و.م.ع:
أكد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني السيد الحبيب الشوباني أن نجاح المنهجية السلمية والتشاركية التي اختارها المغرب لتدبير تحوله السياسي ,على خلاف التحولات العنيفة التي شهدتها دول عربية شقيقة, يفرض الاستمرار في هذه المنهجية خلال كل مسارات تنزيل الدستور الجديد.
وأوضح السيد الشوباني في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء أن إشراك المجتمع المدني بوعائه الذي يتجاوز 50 ألف جمعية في صناعة القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي يحتاج إلى قنوات مؤسساتية, كما هو معمول به في التجارب التي أخذت بأشكال الديمقراطية التشاركية, تسهر على مرافقة عرائض وملتمسات الفاعلين الاجتماعيين منذ التعبير عنها بشكل منظم إلى لحظة خروجها إلى حيز الوجود عن طريق نص قانوني أو قرار له قوة إلزامية.
وأبرز في هذا الصدد أن الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني , بالنظر إلى دورها في الوساطة وتنسيق العمل التشريعي بين الحكومة والبرلمان ,تبقى هي المؤسسة الدستورية القادرة على الاضطلاع بدور دعم المبادرات التشريعية ذات المصدر الشعبي المدن
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ